flag

تنمية الصناعات التعدينية في اليمن: المرحلة الأولى الجوف – مارب - شبوه

مقدمة
إن حجم الموارد الطبيعية المتاحة لدولة ما هو المؤثر الفعال على المستوى المعيشي لسكان هذه الدولة، وعلى درجة التقدم الاقتصادي الذي وصلت إليه، فالدول الفقيرة والمتخلفة والأقل نمواً (دول العالم الثالث) هي تلك التي تعاني من نقص الموارد الاقتصادية المتاحة وسوء استخدامها، أما الدول الغنية المتقدمة اقتصادياً، فهي التي حباها الله سبحانه وتعالى بقدر أكبر من الموارد الاقتصادية والتي نجحت في استغلالها بأفضل الطرق الممكنة، وهذا يوضح العلاقة المباشرة بين مستوى الرفاه الاقتصادي وحجم الموارد المتاحة.

لذلك فإن الدول قد عمدت إلى إنشاء كيانات متخصصة تقوم بدراسة هذه الخامات وأماكن تواجدها واستخداماتها واحتياطياتها ومدى ارتباطها بالبيئة المحيطة و استغلالها لمصلحة الإنسان، وهي المهمة الملقاة على عاتق هيئات المساحة الجيولوجية في العالم أجمع. إن بلادنا من الدول التي اهتمت بهذا الجانب نظراً للتنوع الجيولوجي الذي تمتاز به الأرض اليمنية، وعليه فقد تم من خلال الأعمال التي قامت بها هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية منذ إنشائها، وما سبقها من كيانات معنية بعلوم الأرض، إعداد المسوحات الأولية والأعمال الاستكشافية التي حددت ما يتواجد من مؤشرات لثروات واعدة في الأرض اليمنية.

إن ما يحتويه باطن الأرض (القشرة الأرضية) من ثروات طبيعية كالحديد والفحم والنحاس والبترول .. الخ، من الموارد الطبيعية التي يحدد مدى توفرها، طبيعة النشاط الاقتصادي الرئيسي لسكان المناطق التي تتوافر فيها مثل هذه الموارد، خصوصاً عندما تتوفر ضمن إقليم جغرافي واحد، بحيث لا يواجه الإنسان أية صعوبات في سبيل الحصول عليها، ولا يصاحب عملية إنتاجها أو توزيعها أية مشاكل اقتصادية.

إن قطاع التعدين يشكل رافداً مالياًّ مهماًّ للاقتصاد الوطني وعاملاً استراتيجياً لرفع مستوى رفاهية المواطن اليمني وتطوير مرافقه التنموية، وجلب التقنية المتقدمة التي ستساهم في زيادة الفاعلية الصناعية ومنتجاتها للمنافسة في الأسواق العالمية، وإيجاد عائد اقتصادي يضمن تناميها في المستقبل.

لقد بذلت اليمن وبتوجيهات من القيادة السياسية وعلى رأسها فخامة الأخ/علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية حفظه الله، جهوداً كبيرة خلال السنوات الماضية لاستقطاب الاستثمارات المحلية والعالمية لاستغلال الثروات المعدنية بهدف تنميه قطاع التعدين وتنويع مصادر الدخل الوطني، ومن هذه الجهود اتخاذ عدد من التدابير لتفعيل مناخ الاستثمار، وإصدار قانون المناجم والمحاجر، وقانون الاستثمار للمساعدة في تنفيذ سياسة الدولة الخاصة بالنشاط الاستثماري، وتقديم الاقتراحات لتحفيز مناخ الإستثمار في اليمن، وتوفير المعلومات الجيولوجية والمعدنية ودراسات الجدوى الاقتصادية للمستثمرين.

وإيماناً من هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية بوزارة النفط والمعادن بأهمية المعادن والصخور الصناعية والإنشائية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، فقد سعت إلى دراسة هذه المواد، لأن اليمن تمتلك العديد من هذه الصخور ذات النوعيات المتميزة والكميات الاقتصادية التي أثبتت الدراسات الاستكشافية المنفذة بواسطة الهيئة وجودها في مناطق متعددة، ومن هذا المنطلق تم تكريس كافة الجهود لإبراز أهمية هذه الخامات ودراسة إمكانيات استغلالها الاستغلال الأمثل من خلال تحديد المعايير الفنية والاقتصادية اللازمة لذلك.

من خلال الدراسة المستفيضة تبين أن من أبرز عوامل نجاح مشروع تنمية الصناعات التعدينية إيجاد وسائل نقل مناسبة كخطوط سكك حديد لنقل الخامات من مناطق وجودها إلي نقاط التصنيع والإنتاج والأسواق الاستهلاكية وكذلك إنشاء ميناء خاص لتصدير هذه الخامات من خلال بناء ألسنة بحرية في منطقة بلحاف بمحافظة شبوه، الأمر الذي سوف يؤدي إلى تنمية الصناعات الاستخراجية. إضافة إلى ذلك يتطلب الأمر إنشاء مركز لتطوير الحجر الطبيعي وتأهيل وتدريب العاملين في مجال صناعة الحجر الطبيعي على استخدام الآلات والمعدات الحديثة الخاصة بالاستخراج والتصنيع، وهذا بدوره سيكون له الأثر الأكبر في تطوير هذه الصناعة، كما أن إنشاء منطقة صناعية في منطقة النشيمة – بلحاف على ساحل البحر العربي سيؤدي إلى نقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة ورفع مهارات العاملين بهذه الصناعة وتوفير أحدث الأساليب الإنتاجية والتسويقية لتحقيق الاستغلال وارتفاع القيمة المضافة‏.‏

لقد تبين من خلال المسوحات الجيولوجية التي نفذتها هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية أن المسار الأمثل والمقترح لخط سكة الحديد سيكون عبر محافظات صنعاء، الجوف، ومأرب، وشبوه، نظراً لتميز هذا النطاق بتوفر مخزون كبير من الثروات الطبيعية، مثل النفط والغاز، والمعادن الفلزية كالذهب، والحديد، والنحاس، والنيكل، والزنك والرصاص، والمعادن الصناعية كالجبس، والملح الصخري، والحجر الجيري، والأطيان الصناعية، ورمال الزجاج، والاسكوريا، بالإضافة إلى توفر أنواع نادرة من أحجار البناء والزينة كالرخام والجرانيت، والتي يمكن أن تتحول من موارد مخزونة وجامدة إلى موارد متاحة قابلة للاستغلال.

 أهداف المشروع
•    استثمار الموارد المعدنية المكتشفة في اليمن، والتي ستؤدي بدورها إلى التسريع بمسيرة التنمية, كمرحلة أولى في محافظات الجوف، ومأرب، وشبوه والتي تشكل إقليماً جغرافياً مترابطاً.
•    تأمين فرص عمل بما يُمكِّن من تخفيف مشكلة البطالة والفقر.
•    تنويع مصادر الدخل القومي وتوسيع القاعدة الإنتاجية والعمل على تخفيف الاعتماد على إنتاج وتصدير النفط الخام كمصدر رئيس للدخل القومي.
•    الإسهام في تنشيط قطاعات اقتصادية أخرى في نطاق الإقليم الجغرافي الواحد من خلال الاستفادة من البنى التحتية التي يتطلب توفيرها في إطار هذا المشروع.

وحيث أن هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية تقوم بدراسة وتهيئة الموارد المعدنية للاستثمار الأمثل وتسعى إلى البدء باستغلال الموارد المعدنية المتاحة للإسهام في التنمية الاقتصادية، فقد أخذت على عاتقها بلورة هذا المشروع على أمل أن تكون هذه الدراسة قادرة على إيقاد الشعلة التي يمكن أن تضيء عدة مسارات لمستقبل أفضل واستغلال أمثل لمورد هام من موارد بلادنا.

إن المتفحص لمكاشف الخامات المعدنية في اليمن يلاحظ الكم الهائل من الثروات المعدنية التي تمتلكها اليمن في مختلف محافظات الجمهورية، بما يحتم بشدة توفير البنى التحتية اللازمة التي تساعد على الاستغلال الاقتصادي الأمثل لهذه المعادن والصخور من خلال امتلاك قدرات تنافسية تواكب متطلبات السوق العالمية من حيث الكلفة والجودة، ومنها توفير وسائل النقل الرخيصة المتمثلة بالسكك الحديدية والمواني الخاصة بتصدير الخامات المعدنية، ومراكز لتطوير صناعة الحجر الطبيعي لليمن بما يهدف إلى تأهيل وتدريب الكوادر التي ستعمل في مجال استخراج وتصنيع الحجر الطبيعي، بالإضافة إلى إيجاد مناطق صناعية تتوفر فيها البنى الأساسية اللازمة كالكهرباء والمياه وبكلف تشجيعية.


الأبعاد الإستراتيجية للمشروع

•    البعد الاقتصادي

سيشكل هذا المشروع أهميه كبيره في تعزيز البعد الاقتصادي لانتشار المنتجات اليمنية، وبالأخص عند إنشاء سكك الحديد، مما سينعكس إيجاباً علي مسارها التسويقي وموقعها بين المنتجات العالمية إذا ما أخذنا في الاعتبار أن اليمن عازمة علي الدخول في منظمة التجارة العالمية وأمامها تحديات كبيره تحتم عليها الاستعداد المبكر لذلك، وتكمن أهميه مد هذه الشرايين التنموية بما يأتي:-

    إنشاء خط سكة حديد يبدأ من محافظة صنعاء، الجوف، مأرب، وشبوه وينتهي في ميناء بلحاف على ساحل البحر العربي، والذي سيمكن من نقل الخامات المعدنية من هذه المناطق.
    الإسهام في نقل المواد المستوردة عبر الموانئ البحرية بواسطة السكة الحديد لتزويد أكثر من 2 مليون نسمة في العاصمة بالمواد الاستهلاكية المستوردة من الخارج.
    ستعمل سكة الحديد على سرعه نقل هذه المنتجات، مما يعني سرعه وصولها إلى الأسواق المحلية والعالمية وتدفق عائداتها ويزيد في توسع استثماراتها وانتعاش صناعاتها.
    إن وجود سكة الحديد سيساعد علي نقل الآلات ذات التكنولوجيا المتقدمة إلى تلك المناطق التي يتم تشييد المشاريع فيها من بلد المنشأ سواء في داخل أو خارج اليمن كما يتم في نفس الوقت توفير وسيله نقل اقتصاديه وسريعة لنقل المواد الأولية من والى مناطق التنمية مما يعني بروز صناعات تمتلك تقنية عاليه وقيام مدن صناعية.
    إن وجود سكة الحديد سيؤدي إلى نشوء منافذ جديدة لتصدير لمنتجاتنا الوطنية إلى الأسواق العالمية بأسعار تنافسيه تؤدي إلي زيادة ربحيتها وتميزها عالمياً إضافة إلى الفائدة المرجوة من الاستيراد بأسعار نقل أفضل.
    إن مرور سكة الحديد بالمدن والقرى والهجر الصغيرة سيعمل علي إنعاشها اقتصاديا من خلال تشكيل نشاطات تجاريه علي هامش الخدمات المقدمة للقطارات، وعربات النقل ومحطات الصيانة.
    قيام تكامل صناعي يؤدي إلى توسيع القاعدة الصناعية مما يوجد قيمه مضافة لصناعاتنا متمثلةًً بقيام الصناعات الكيميائية، وصناعة أحجار البناء والزينة..إلخ.
    زيادة التبادل الاقتصادي والتجاري مع الدول العربية والعالمية وتكوين صادرات غير نفطية تتيح لليمن تبؤ مكانه مرموقة علي خارطة الدول الصناعية.


•    البعد التنموي

يعد هذا المشروع، والذي يتضمن إنشاء سكك الحديد، من أهم مكونات البنى التحتية حيث أنه سيساعد في نمو عمليه التنمية الداخلية ويعزز من وسائل الربط بين النشاطات الاقتصادية المختلفة ومن ابرز المميزات التنموية في هذا القطاع ما يلي:-

    خلق وظائف جديدة لاحتواء الكفاءات الوطنية وامتصاص بطالة الشباب وتهيئتهم ليصبحوا أعضاء منتجين ونافعين في مجتمعهم.
    سكة الحديد تتطلب إيجاد خدمات مصاحبه علي مدى الطريق كمحطات الصيانة وغيرها بعمالتها الفنية مما يستلزم تكوين تجمعات سكانية وخلق مدن جديدة تحد من الهجرة إلى المدينة وتعمل على التخفيف من الازدحام الذي تعاني منه مدننا.
    تسهيل نقل المعدات والمنتجات إلى المواقع النائية من قبل القطاع الخاص سيعمل على إقامة مشاريع صناعية وتجاريه بالقرب من مواقع الرواسب المعدنية مما يؤدي إلى تنامي المنطقة المحيطة وخدمة القرى النائية المتاخمة لهذه المواقع.
    التخفيف من الازدحام المروري على الطرق مما يؤدي إلى إطالة عمرها الافتراضي، والوفر في صيانتها وتوجه هذا الوفرة لإقامة طرق إضافية تخدم مناطق أخرى وتعمل علي نمائها وتطورها.
    سهوله وصول البضائع المستوردة إلى المناطق البعيدة عن المواني بتكاليف اقتصادية لتصل إلى المستهلك بأسعار مناسبة وتنشيط الفعاليات التجارية في هذه المناطق.

•    البعد البيئي

تشكل البيئة هماً كبيراً لدى كثير من بلدان العالم وذلك للتلوث الذي تخلفه وسائل التصنيع والمواصلات، ولذلك تتجه معظم الدول إلى مراعاة هذا الجانب عند رسم استراتيجياتها المستقبلية من خلال التقليل قدر الإمكان من استخدام الآليات التي تخلف الملوثات، وعدم تركيز المشاريع الصناعية في موقع واحد، ويعد استخدام سكك الحديد احد العوامل التي تخفف من استخدام الشاحنات الناقلة للبضائع والمنتجات عبر الطرق وبالتالي سيسهم ذلك في المحافظة على البيئة والتقليل من العبء الذي تعاني منه تلك الطرق.

•    البعد السياحي

تشكل السياحة رافداً اقتصادياً لأي بلد يرغب في تنويع مصادر دخله، وتتميز محافظات الجوف، مأرب، و شبوه بتنوع سياحي كبير، حيث تتواجد مواقع أثرية للحضارات القديمة، منها ما تم اكتشافه في الآونة الأخيرة بواسطة البعثات الأوروبية والأمريكية المهتمة بدراسة تاريخ اليمن القديم والتي أدت إلى إعادة اكتشاف مواقع عديدة مثل سد مأرب القديم، براقش، عرش بلقيس، معبد أوام..إلخ، فضلاً عما تتميز به هذه المحافظات من طبيعة صحراوية تمكن من إنشاء عدد من الأنشطة الرياضية مثل رالي السيارات وسباقات الهجن وغيرها، بالإضافة إلى تميز هذه المحافظات بوجود مقومات السياحة الجيولوجية التي ستسهم بجذب السواح، مثل العيون المائية الحارة، والتنوع الجيولوجي (على سبيل المثال الصخور الجيرية المليئة بالأحافير، وكذا وجود مظاهر تضاريسية جميلة وفريدة)، لذا فإن إقامة هذا المشروع وإنشاء سكك الحديد سيسهم في جذب العديد من السواح المحليين والعرب والأجانب وبالتالي رفد الاقتصاد الوطني.

 مقومات المشروع

•    توفر مخزون كبير من الموارد المعدنية ضمن إقليم جغرافي واحد (صنعاء،  الجوف، مأرب وشبوه).
•    الطلب المحلي والعالمي للموارد المعدنية، مما يعني تصديرها بأسعار منافسة.
•    نجاح تجارب دولية مماثلة في عدد من البلدان (مصر، تركيا، الهند والصين).
•    تميز المنطقة بطبوغرافية سهلة تمكن من إنشاء سكك حديدية لتسهيل نقل وتصدير الخامات المعدنية، والتي سوف تسهم في تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية للدخول في مجال استغلال الموارد المعدنية المتاحة في المنطقة، حيث أن خط السكك الحديدية سيخفض من كلفة نقل الخامات، وبالتالي إيجاد قدرة تنافسية للخامات المصدرة إلى الأسواق العالمية، ومضاعفة الكميات المصدرة.
•    قرب المنطقة من ميناء بئر علي الواقع على ساحل البحر العربي، والذي يعد من أفضل الموانئ البحرية في الجزيرة العربية.
•    توفر الأيدي العاملة.
•    وجود قوانين وتشريعات مشجعة لاستغلال الموارد المعدنية.


 المتطلبات الأساسية للمشروع

•    إنشاء سكة حديد

بالرغم من أن اليمن تعتبر من أفضل مناطق الخيارات للمستثمرين الدوليين وذلك بناء على عدد من الحقائق منها الاستقرار السياسي والحرية في إعادة التمويل والإعفاء من رسوم الجمارك ووجود معاملة تفضيلية محددة في عقود الشراء الحكومية، إلا أن هناك بعض المعوقات التي تحد من إقدام المستثمرين علي الاستثمار في الفرص التعدينية المتاحة وتحول دون زيادة الأنشطة في مجال صناعية التعدين ومعالجه الخامات المعدنية.

من ابرز هذه المعوقات عدم وجود وسائل نقل مناسبة كخطوط سكك حديد لنقل الخامات من مناطق وجودها إلي نقاط التصنيع والإنتاج والأسواق الاستهلاكية، حيث ستشكل سكك الحديد فيما لو توفرت جسراً مهما للتنمية وشرياناً لتغذية الاقتصاد الوطني ويتحقق من خلالها استثمار الموارد الطبيعة بكفاءة عالية تضمن ربحية هذه المشاريع واستمرار عجلة التصنيع، وما من شك أن إنشاء سكك حديد تربط المناطق التي تتوفر فيها ثروات معدنية سيعمل علي رفع ربحيه الشركات المستثمرة وجذب المستثمرين المحليين والعالميين، ويعمل على تنمية مرافق عديدة في الوطن تنساب عبرها الخطوط الحديدية من خلال فتح آفاق لخلق فرص عمل جديدة وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية والاجتماعية.

ومما يعزز من أهمية مشاريع السكك الحديدية أن غالبية الدراسات والأبحاث التي أجريت في العالم أكدت أن ازدهار الموارد الطبيعية لا يمكن أن يتحقق بفاعلية دون توفير وسيلة نقل آمنة غير مكلفة حيث أن جدوى مشاريع التعدين وتنشيط فعاليتها تعتمد بشكل أساسي علي إقامة السكك الحديدية لنقل المعادن من مناجمها إلي مناطق تصنيعها وتصديرها، مما يؤكد مدى الارتباط القوي لمستقبل صناعات التعدين بتشييد خطوط سكه حديديه لربط المواني البحرية علي ساحل البحر العربي، ومن الجدير بالذكر أن تكلفة نقل طن واحد من الخامات المعدنية عبر السكة الحديد هي 1-1,5 سنت/كيلومتر، بينما تكلفة نقل الطن الواحد من نفس الخام يكلف حوالي10 سنت/كيلومتر بواسطة الشاحنات.

مقترح مشروع إنشاء سكة حديد لربط الموارد المعدنية

•    التأهيل الفني للعاملين في مجال الصناعة التعدينية

إن المُطَّلِع على التقارير هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية، والمتعلقة باستكشاف وتقييم خامات المعادن والصخور الصناعية والإنشائية، بالإضافة إلى تقارير الفريق الألماني حول تقييم قطاع أحجار البناء والزينة في اليمن، يلاحظ كميات الفاقد الكبيرة من تلك الخامات والتي تتراوح ما بين 70-90 %، والذي يعد إهداراً للثروة المعدنية التي يجب أن تستغل استغلال أمثل في تنمية الاقتصاد الوطني، وقد بينت تلك الدراسات أن من أهم الأسباب التي أدت إلى تلك المشكلة تتمثل بعدم وجود عمالة فنية مؤهلة، واستخدام طرق بدائية في استخراج الخامات بالإضافة إلى عدم الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة المتبعة عالمياً في هذا المجال. لذا يتبين جلياً وبما لا يدع مجالاً للشك أهمية تأهيل العاملين في مجال الصناعة التعدينية من خلال إنشاء مركز فني يعني بتدريس الطرق العلمية الحديثة لاستغلال الخامات المعدنية، وأساليب الأمن والسلامة في المحاجر والكسارات، والذي سيكون له الأثر الأكبر على تطوير هذه الصناعة (ملحق1)، وذلك على غرار مركز تكنولوجيا الرخام والجرانيت الذي أنشئ في جمهورية مصر العربية، ويمكن إقامة هذا المركز ضمن كلية البترول والمعادن في محافظة شبوه بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.


•    إنشاء منطقة صناعية

تعتبر المناطق الصناعية من أهم عوامل نجاح أي صناعة، ولتنمية الصناعات التعدينية في الجمهورية اليمنية يلزم إنشاء منطقة صناعية، ومن خلال التنسيق بين وزارة النفط والمعادن ممثلة بهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية ووزارة الصناعة والتجارة، فقد تم اقتراح إنشاء منطقة صناعية في منطقة النشيمة (بلحاف- شبوه) من قبل وزارة الصناعة والتجارة، حيث تم تنفيذ دراسة بواسطة استشاريين من جمهورية مصر العربية الذين زاروا المنطقة وحددوا إحداثيات المنطقة، كما تم تنفيذ الرفع المساحي لمناسيب المنطقة الصناعية التي حددت مساحتها المقترحة بـ 14,728 كم2،  حيث ورد في التقرير المرفوع ما يلي :-

"تعتبر منطقة بلحاف بمحافظة شبوة منطقة اقتصادية واعدة للجمهورية اليمنية لتعدد وتنوع  الموارد الاقتصادية المارة بها والمتوفرة فيها وفي المحافظات المجاورة لها ومن هذه الموارد      ( النفط / الغاز / الصخور الصناعية والإنشائية ومواد البناء والرخام والجرانيت وأحجار الزينة) إضافة لذلك وبحسب الخطط فإنه سينشأ في هذه المنطقة ميناء لتصدير الغاز والنفط  ومواد البناء كما أنها المحطة الأخيرة لخط سكة الحديد الذي سيربط صنعاء - الجوف – مأرب- شبوه، وحتى تكتمل الفائدة الاقتصادية فإنه من المهم إقامة منطقة صناعية تخصصية نوعية لصناعة البتروكيماويات وصناعات مواد البناء والإنشاء ..إلخ. ويتم حالياً متابعة إجراءات تسليم واستلام ارض المنطقة الصناعية ليتم بعد ذلك البدء بإعداد  الدراسات الفنية اللازمة لإقامة المنطقة الصناعية.

وتكمن أهمية المنطقة الصناعية في أنها ستلعب دوراً مهماً في زيادة عوائد الدولة الاقتصادية وخلق فرص عمل وازدياد القيمة المضافة بالنسبة للخامات المعدنية كالرخام والجرانيت التي سيتم تقطيعها وتلميعها وبيعها بشكل ألواح بأضعاف قيمتها فيما لو بيعت بشكل كتل.

ومن الجدير بالذكر انه يتم حالياً في المملكة العربية السعودية إنشاء مدينة تعدينية متكاملة من المنجم إلى المعدن بـ 30 مليار ريال سعودي، حيث صرح وزير البترول السعودي " بأن المدينة التعدينية الصناعية السعودية ستكون الأولى من نوعها في الشرق الأوسط وقد بدأت أولى خطوات العمل في إنشاءها كي تشتمل على جميع مراحل الإنتاج والتصنيع من المنجم إلى المعدن. كما أن المدينة الصناعية (شق الثعبان) التي أقيمت بين القاهرة وحلوان بجمهورية مصر العربية قد أسهمت بشكل كبير في تطوير الأعمال في مجال أحجار البناء والزينة والصناعات التعدينية، واستقطبت ما يقارب من 200 ألف من الأيدي العاملة.


•    إنشاء مجمعات صناعية لمناشير أحجار البناء في اليمن

تتميز اليمن بوجود أنواع وكميات كبيرة جداً من أحجار البناء والزينة ، وقد شهد قطاع أحجار البناء والزينة  تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الماضية ،  و ساهم ذلك في عملية اتساع المدن والقرى على حد سواء  من خلال استخدام هذه الأحجار كمواد أساسية في بناء المنازل والمنشآت ، وخلال العقود الماضية ازداد عدد السكان، وصاحب ذلك تنميه اقتصادية واجتماعية، الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب على مواد البناء وخاصة أحجار البناء والزينة لتلبية متطلبات قطاع البناء والتشييد وما تشهده اليمن من  تطور في البنى التحتية، وانعكس ذلك من خلال الانتشار الواسع لمناشير قطع وصقل  هذه الأحجار، كما شهد قطاع أحجار البناء والزينة اهتمام إقليمي و دولي كبير لجودة وتنوع هذه الخامات. ولتفعيل دور الموارد المعدنية في تنمية الاقتصاد الوطني من خلال توفير فرص عمل وتنمية المجتمعات المحلية من جهة والعمل على التقليل من التلويث البيئي وهدر تلك الموارد من جهة أخرى فقد تم وضع هذه الرؤية لتفعيل أحد أهم قطاعات صناعة مواد البناء، والمتمثل بإنشاء مجمعات لمناشير أحجار البناء والزينة في المحافظات التي تنتشر فيها تلك المناشير بشكل كبير في صنعاء، ذمار، عمران، مأرب، تعز، وإب.

مقترح إنشاء مجمعات صناعية

•    إنشاء ميناء خاص بتصدير الخامات المعدنية

نتيجة للطبيعة الخاصة التي تتطلبها عملية نقل الخامات المعدنية إلى السفن، فإنه من الضروري إنشاء ميناء خاص بتصدير الخامات المعدنية، وقد تم اقتراح إنشاءه في منطقة بلحاف المطلة على ساحل البحر العربي، وذلك بالتنسيق بين هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية ووزارة النقل باعتبارها الجهة المعنية بذلك. وتتبنى وزارة النقل والمكاتب المحلية في كل من محافظات شبوة وحضرموت دراسات لإعداد موانئ متخصصة تتمكن من استقبال السفن الخاصة بنقل المواد الخام المعدنية والتي تعتبر ضرورة ملحة ومن المرتكزات الأساسية لتنفيذ هذا المشروع.
إستراتيجية التعدين تنمية الصناعات التعدينية في اليمن